السيد نعمة الله الجزائري

534

زهر الربيع

منزلا توجره فقال له كذبوا نحن من ضيق منزلنا ينام واحد منّا فوق الآخر فأين المنزل الخالي . ثمن خلاص الفأرة وحكى لي من أثق به أنّ رجلا من العلماء كان يطالع في بعض الكتب ليلا وكان في حجرته حفرة تخرج منه فارة تمشي على كتبه وتنجّس ثيابه وتفرّق حواسه وقت المطالعة فاحتال لقبضها حيلا كثيرة حتّى تمكّن منها فقبضها وشدّ في ذنبها خيطا وعلّقها في سقف الحجرة فبقيت معلّقة في الهوى ترمح بيديها ورجليها وتصوّت فخرج الذّكر من الحفر ورآها معلّقة بذنبها فدخل الحفر وبقي مدّة ثمّ خرج وفي فمه دينار أحمر فألقاه إلى ذلك الرّجل يعني لخلاص الفارة فتغافل عنه ثمّ دخل وخرج بدينار آخر فألقاه عنده ثمّ تغافل عنه ثمّ حمل إليه دينارا ثالثا فلمّا رآه تغافل عنه دخل الحفر وخرج يحمل كيسا خاليا ووضعه بين يديه يريه أنّ الدّنانير لم يبق منها شيء فضحك وخلا الفارة فدخلت مع زوجها وصارت بعد لم تؤذه بوجه من الوجوه . ذكاء القرود وحدّثني من أثق به أيضا أن تاجرا سافر إلى الهند قال كنت في بعض منازل الهند قريب قرية نزلت في مكان حسن وكنت أشرب الخمر فبينما أنا بشربي وإذا بقرد مقبل فجلس أمامي فوضعت له شرابا في قدح فقرّبته إليه فشرب منه ثمّ قام فلم يلبث إلّا قليلا حتّى أتى وفي فمه دينار أحمر من دنانير الهند مطبق الواحد منه يقابل أربعة من الدّنانير المعروفة ثمّ سقيته مرّة أخرى فأتاني بدينار آخر وهكذا إلى ما يقرب من السّبعين مرّة فقلت في نفسي أتبع هذا القرد وأنظر أين كنزه فتبعته وإذا هو يخرج الدّنانير من بطن شجرة مجوّفة فخلّيته حتّى سكر وألقى نفسه على النّوم ، فمضيت إلى تلك الشّجرة وأخذت الدّنانير كلّها وكانت مالا عظيما فجمعت أثقالي وحملتها ودخلت القرية وأخذت حجرة في بعض المنازل وحفرت حفيرة لذلك المال ووضعته فيها فلمّا أصبح النّهار وإذا بآلاف من القرود في فم كلّ واحد قبضة من الحشيش اليابس وفي فم بعضها مقباس من النّار قد دخلت تلك القرية وصعدت على سطوح بيوتها لتوقد بها بيوتها لأنّها من الخشب والعلف فاجتمع إليها أهل القرية وقالوا من آذى هذه القردة فما وجدوا أحدا وفهموا